
نجحت نسخة معدلة من الطائرة المسيّرة “تي-150” (T-150)، التي تطورها شركة “مالوي إيرونوتيكس”، التابعة لمجموعة “بي أيه إي سيستمز” البريطانية، في اعتراض عدة مسيّرات هجومية باستخدام صواريخ موجّهة بالليزر خلال تجربة عسكرية أميركية، في خطوة تهدف إلى تطوير حلول منخفضة التكلفة لمواجهة التهديدات الجوية غير المأهولة.
وجرت التجارب في قاعدة إيغلين الجوية بولاية فلوريدا، أواخر سبتمبر/أيلول، ضمن تمرين تجريبي لقدرات المهام نظمه مكتب وكيل وزارة الحرب الأميركية للبحث والهندسة، بمشاركة شركة “سيرفايس إنجينيرينغ”، الشريك الصناعي الأميركي لـ”بي أيه إي سيستمز”.
قاذف ثلاثي للتعامل مع أهداف متعددة خلال طلعة واحدة
حملت النسخة المعدلة، المعروفة باسم “تي آر في-150” (TRV-150)، قاذفاً بثلاث حاويات لإطلاق صواريخ APKWS الموجهة بالليزر، ما أتاح لها الاشتباك مع عدة أهداف متعاقبة خلال المهمة نفسها، من دون الحاجة إلى الهبوط أو إعادة التذخير بين الاشتباكات.
وأظهرت التجارب إمكانية دمج أسلحة دقيقة منخفضة التكلفة على منصات جوية غير مأهولة، لتوفير خيار مرن لمواجهة التهديدات التي تفرضها المسيّرات في ميدان المعركة.
وطورت شركة “سيرفايس إنجينيرينغ” المنصة لتلبية متطلبات الجيش الأميركي، فيما تولى قسم “فالكون ووركس” التابع لـ”بي أيه إي سيستمز” تطوير مجموعة التعديل الخاصة بصواريخ APKWS ودمجها في المنظومة.
وقال توماس لانكشاير، رئيس تطوير أعمال أنظمة الطائرات غير المأهولة في «فالكون ووركس»، إن الشركة وشركاءها عملوا على نقل الفكرة إلى نظام عملي قادر على التعامل مع عدة أهداف خلال مهمة واحدة، استجابةً للحاجة المتزايدة إلى قدرات فعالة لمواجهة تهديدات المسيّرات.
تأتي التجارب الجديدة استكمالاً لاختبار أُجري في يوليو/تموز من العام الماضي، شهد أول إطلاق لذخيرة دقيقة من نسخة معدلة من المسيّرة “تي-150”. وتمثل التجارب الأخيرة تطوراً إضافياً عبر استخدام قاذف ثلاثي جاهز للإنتاج، بما يتيح الاشتباك مع أهداف جوية متعددة.
من جانبه، قال غريغوري تومسون، رئيس شركة “سيرفايس إنجينيرينغ”، إن دمج صواريخ APKWS في منصة “تي آر في-150” يوفر قدرة دقيقة وفعالة من حيث التكلفة، ويعكس توجه الشركة نحو تطوير حلول مبتكرة تلبي احتياجات القوات الأميركية.
منصة متعددة المهام.. من اللوجستيات إلى مكافحة المسيّرات
إلى جانب دورها في مواجهة المسيّرات، سبق استخدام الطائرة المسيّرة “تي-150” لدعم العمليات اللوجستية للقوات المسلحة البريطانية. وشملت مهامها نقل الإمدادات بين السفن ضمن مجموعة حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية خلال انتشار استمر ثمانية أشهر في منطقة المحيطين الهندي والهادئ العام الماضي.
وتسعى شركة “بي أيه إي سيستمز” وشركاؤها إلى توسيع استخدام المنظومة في مهام مكافحة المسيّرات، مع دراسة تكييف هذه القدرة للعمل في البيئة البحرية، بهدف توفير حماية إضافية للسفن والمنشآت البحرية من التهديدات الجوية غير المأهولة.
ويعكس البرنامج اتجاهاً متزايداً نحو استخدام منصات غير مأهولة قابلة للتكيّف، تجمع بين المرونة التشغيلية والأسلحة الدقيقة الأقل تكلفة، لمواجهة التهديدات الجوية المتنامية.