تتجه باكستان إلى تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال اقتناء مركبات مدرعة بتصميم تركي يتم إنتاجها في كازاخستان، في إطار شراكة ثلاثية تعكس تنامي التعاون العسكري الصناعي بين الدول الثلاث.
وجرى توقيع الاتفاق خلال زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الكازاخي قاسم جومارت توكاييف إلى باكستان في فبراير 2026، ويشمل توريد مركبات “Aibar” رباعية الدفع (4×4) ومركبات المشاة القتالية “Taimas” ثمانية الدفع (8×8)، وتعتمد كلتامها في تصميمها على منصات طورتها شركة “أوتوكار” التركية.
وتتضمن المرحلة الأولى تسليم دفعة من مركبات “Aibar”، وهي نسخة منتجة محلياً في كازاخستان من المدرعة التركية “COBRA II”، إلى جانب مركبات “Taimas” المشتقة من منصة “ARMA 8×8” التركية.
ورغم عدم الكشف عن القيمة المالية للصفقة، يرجّح محللون دفاعيون أن تشمل الدفعة الأولية مئات المركبات، بقيمة تتراوح بين 300 و600 مليون دولار، إضافة إلى خدمات التدريب والصيانة والدعم الفني.
ومن المتوقع أن تسهم هذه المنظومات في تعزيز قدرة القوات الباكستانية على الحركة والمناورة، ودعم عمليات مكافحة التمرد، خاصة على الحدود مع أفغانستان، مع توفير حماية متقدمة ضد الألغام والعبوات الناسفة، فضلاً عن دعم مهام نقل القوات والاستطلاع.
ويمثل هذا التوجه فتح ممر دفاعي جديد عبر أوراسيا، يربط بين أنقرة وآستانا وإسلام آباد، ويؤسس لشبكة تعاون صناعي عسكري ثلاثية قد يكون لها تأثير مباشر على توازنات القوة في جنوب آسيا.
كما يعكس الاتفاق توجهاً متزايداً لدى تركيا لتوسيع نفوذها الدفاعي عبر التصنيع الخارجي المرخّص، بما يتيح لها دخول أسواق جديدة، وتسريع وتيرة الصادرات، وتقليل التعقيدات السياسية المرتبطة بعمليات التصدير المباشر.
مواصفات وقدرات المركبات
تُعد مركبة “Aibar” النسخة الكازاخية من المدرعة التركية “COBRA II”، وهي منصة برمائية متعددة المهام ومصممة للعمل في البيئات الوعرة، حيث تدعم مهام نقل الجنود، ودوريات الحدود، ومرافقة الأرتال، والاستطلاع، وعمليات الأمن الداخلي. ويمكنها نقل ما بين 9 إلى 10 أفراد، مع إمكانية تزويدها بمحطات أسلحة يتم التحكم بها عن بعد، تشمل رشاشات وقاذفات قنابل وأنظمة صواريخ مضادة للدروع. وتبرز أهميتها بالنسبة لباكستان في قدرتها العالية على مقاومة الألغام والعبوات الناسفة، وهو عامل حاسم في بيئات التمرد على الحدود الأفغانية.
أما مركبة “Taimas”، وهي نسخة مشتقة من منصة “ARMA 8×8″، فتُعد منصة برمائية تتمتع بقدرة فائقة على التنقل ومخصصة لمهام القتال المدرع ونقل المشاة والقيادة الميدانية. ومن المتوقع أن تسهم في تطوير عقيدة المشاة الآلية لدى باكستان، سواء في العمليات التقليدية أو غير النظامية. وتتميز المركبة بقدرات نيرانية متقدمة، إذ يُقال إنها مزودة ببرج قتالي من طراز “VN-11” صيني المنشأ، يضم مدفعاً عيار 100 ملم، ومدفعاً آلياً عيار 30 ملم، ورشاشاً متحد المحور، إضافة إلى صواريخ موجهة مضادة للدروع ضمن حزمة تسليح متكاملة.