كشفت شركة “أندوريل” العالمية لتكنولوجيا الدفاع عن طائرة عمودية هجومية ذاتية التشغيل جديدة تحمل إسم “ثاندر” (Thunder)، وهي عبارة عن منصة جوية غير مأهولة من الفئة الخامسة (Group 5) صُممت لتعمل جنباً إلى جنب مع المروحيات الهجومية ومروحيات الإسناد المأهولة، في خطوة تستهدف تلبية الطلب المتزايد على الطائرات ذاتية التشغيل القادرة على تنفيذ المهام في بيئات قتالية منخفضة الارتفاع تتسم بارتفاع مستوى التهديدات.
وجاء الإعلان خلال معرض “فارنبورو الدولي للطيران 20″26، حيث أوضحت الشركة أن “ثاندر” تمثل جيلاً جديداً من الطائرات القتالية غير المأهولة، يعتمد على مفهوم “التعاون بين المنصات المأهولة وغير المأهولة” (Manned-Unmanned Teaming – MUM-T)، بما يسمح بتعزيز وتوسعة القدرات القتالية للمروحيات المأهولة مع تقليل المخاطر التي يتعرض لها الطيارون في ساحات القتال.
وتعتمد الطائرة على تصميم المراوح الدوّارة المائلة (Tiltrotor)، الذي يجمع بين القدرة على الإقلاع والهبوط العمودي والتحليق بسرعة وكفاءة الطائرات ذات الأجنحة الثابتة أثناء الطيران، ما يمنحها مدى أكبر وزمن بقاء أطول مقارنة بالمروحيات التقليدية، مع إمكانية التشغيل من مدارج ومواقع ميدانية محدودة التجهيز.
وأوضحت “أندوريل” أن طائرة “ثاندر” تعتمد في تصميمها على منصة طيران مزدوجة الاستخدام جرى تطويرها بالتعاون مع شركة “آرتشر للطيران” (Archer Aviation)، قبل أن تعيد الشركة تصميمها وتكييفها لتلبية المتطلبات العسكرية وتنفيذ طيف واسع من المهام القتالية.
وبحسب الشركة، صُممت الطائرة لتنفيذ مهام متعددة تشمل توجيه الضربات الدقيقة، وإطلاق الذخائر المحمولة جواً، ومهام الحرب الإلكترونية، والدوريات البحرية، ومكافحة الطائرات المسيّرة، ودعم العمليات اللوجستية في البيئات القتالية المتنازع عليها، مستفيدة من حجرات حمولة معيارية يمكن إعادة تهيئتها بسرعة وفق متطلبات كل مهمة.
وتتميز “ثاندر” بقدرة تسليحية كبيرة، إذ يمكن لحجرة الحمولة الرئيسية استيعاب 10 صواريخ جو-أرض من طرازات مثل “أيه جي إم-114 هيلفاير” (Hellfire) أو صواريخ جو-أرض موجهة من طراز “أيه جي إم-179” ، المعروفة أيضاً باسم “JAGM”، أو ذخائر “باراكودا-100 إم” (Barracuda-100M)، كما يمكنها حمل 16 ذخيرة جوية مُطلقة (Launched Effects) من طراز “ألتيـوس-600” (ALTIUS-600)، أو ما يصل إلى 76 صاروخاً غير موجه عيار 70 ملم.
وأضافت الشركة أن الطائرة تضم أيضاً حجرة حمولة مستقلة في مقدمتها، يمكن تجهيزها بما يصل إلى 12 ذخيرة مخصصة لمكافحة الطائرات المسيّرة، ما يتيح دمج أنواع مختلفة من الأسلحة والذخائر خلال المهمة الواحدة وفقاً للمتطلبات العملياتية.
وأكدت “أندوريل” أن طائرة “ثاندر» لم تُصمم لتكون مجرد طائرة تُدار عن بُعد، بل لتعمل كـجناح قتالي ذاتي التشغيل يرافق الطائرات المأهولة. وتعتمد المنصة على نظام “لاتيس للاستقلالية القتالية” (Lattice for Mission Autonomy)، الذي يتيح للطيار إصدار أوامر عامة للطائرة، بينما تتولى بشكل مستقل إدارة الملاحة الجوية، والطيران ضمن التشكيل، وتوقيت تنفيذ المهام، وتفادي التعارضات الجوية، وتنفيذ المهمة دون الحاجة إلى تدخل مباشر من الطيار.
وأوضحت الشركة أن هذا النهج يخفف العبء عن أطقم الطيران، ويمنحهم القدرة على التركيز على اتخاذ القرارات التكتيكية، بدلاً من الانشغال بالتحكم المباشر بالطائرات غير المأهولة.
كما يسمح نظام الاستقلالية بتشغيل عدة طائرات “ثاندر” إلى جانب منصة مأهولة واحدة. وقدمت الشركة مثالاً على ذلك، موضحة أن مرافقة ثلاث طائرات “ثاندر” لمروحية هجومية من طراز “أيه إتش-64 أباتشي” من شأنه أن يضاعف حجم الذخائر المتاحة للتشكيل القتالي ثلاث مرات، من دون الحاجة إلى تعريض طيارين إضافيين للمخاطر داخل المجال الجوي المعادي.
ولضمان قدرتها على العمل في البيئات التي تتعرض فيها إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) للتشويش أو الانقطاع، تعتمد “ثاندر” على مجموعة متكاملة من تقنيات الرؤية الحاسوبية، والمستشعرات السلبية والنشطة، ورسم الخرائط الطبوغرافية، وأنظمة الملاحة بالقصور الذاتي، إضافة إلى حوسبة متقدمة على متن الطائرة، بما يمكّنها من تفادي العوائق ذاتياً، والتحليق بمحاذاة التضاريس، وتتبع الأهداف، والحفاظ على تشكيلها مع الطائرات المأهولة حتى في البيئات الإلكترونية المعقدة.
وتستخدم الطائرة نظام دفع هجيناً يجمع بين المحرك الكهربائي ومحرك الاحتراق الداخلي، إلى جانب مراوح دوّارة مائلة ذات سرعة متغيرة، وهو ما تقول الشركة إنه يرفع كفاءة استهلاك الوقود، ويزيد مدى الطيران، ويخفض البصمة الصوتية للطائرة أثناء التحليق على الارتفاعات المنخفضة.
وأشارت “أندوريل” إلى أن الطائرة قادرة أيضاً على الانتقال ذاتياً لمسافات طويلة، كما يمكن نقلها داخل حاوية شحن قياسية بواسطة الطائرات أو السفن أو القطارات أو الشاحنات، بما يسهل نشرها السريع في مسارح العمليات المختلفة.
وأكدت الشركة أن برنامج تطوير “ثاندر” شهد بالفعل تنفيذ عدد من تجارب الطيران باستخدام نماذج كاملة الحجم، فيما يُتوقع أن تنفذ النسخة الإنتاجية أول رحلة لها خلال عام 2027، تمهيداً لدخولها الخدمة ضمن الجيل المقبل من أنظمة التعاون القتالي بين المنصات المأهولة وغير المأهولة.