أعلنت وزارة الدفاع البريطانية عن استثمار بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني على مدى السنوات العشر المقبلة لتحديث القواعد البحرية الرئيسية التابعة للبحرية الملكية، “كلايد” و”ديفونبورت” و”بورتسموث”، ضمن أكبر برنامج لتطوير البنية التحتية البحرية في المملكة المتحدة منذ نهاية الحرب الباردة.
ويأتي البرنامج، الذي أُعلن عنه في إطار خطة الاستثمار الدفاعي البريطانية، بهدف تحويل القواعد البحرية الثلاث إلى منشآت أكثر جاهزية لدعم العمليات القتالية وتعزيز قدرة البحرية الملكية على مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.
ويتضمن المشروع تحديث الأرصفة البحرية، والبنية التحتية للموانئ، والمرافق الحيوية داخل القواعد، إلى جانب إنشاء مساكن جديدة للأفراد العسكريين. وأكدت وزارة الدفاع أن هذه الاستثمارات ستسهم في رفع مستويات الجاهزية والجاهزية التشغيلية والقوة القتالية للبحرية الملكية.
وتحظى قاعدة “كلايد” البحرية (HMNB Clyde) في اسكتلندا بأولوية خاصة ضمن البرنامج، كونها تضم قوة الردع النووي البريطانية وتمثل المركز الرئيسي لتشغيل غواصات البحرية الملكية. وأوضحت الوزارة أن القاعدة ستستفيد من أحد أكبر برامج الاستثمار الحكومي المستدامة في اسكتلندا خلال العقود المقبلة، مع توقعات بتحقيق مكاسب اقتصادية واسعة عبر إشراك الشركات الصناعية المحلية في غرب البلاد.
وقال وزير جاهزية الدفاع والصناعة البريطاني لوك بولارد إن التهديدات التي تواجه المملكة المتحدة “حقيقية وتتزايد”، مضيفاً أن الحكومة تتحرك لضمان امتلاك البحرية الملكية البنية التحتية اللازمة لتنفيذ مهامها القتالية.
وأضاف أن استثمار 26 مليار جنيه إسترليني يمثل أكبر عملية تحديث للقواعد البحرية البريطانية منذ الحرب الباردة، مؤكداً أن اسكتلندا تحتل موقعاً محورياً في هذه الخطة، وأن تطوير قاعدة “كلايد” سيؤمن آلاف فرص العمل في مختلف أنحاء المملكة المتحدة ويعزز جاهزية القوات المسلحة لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.
ويشمل البرنامج أيضاً إنشاء مرافق تدريب جديدة، ومنشآت هندسية لصيانة السفن والغواصات خارج الأحواض المائية، بالإضافة إلى تطوير قدرات البحث والتطوير، في إطار تنفيذ توصيات المراجعة الاستراتيجية للدفاع التي تركز على تعزيز الاستعداد للعمليات القتالية. ويُعد المشروع جزءاً من خطة الاستثمار الدفاعي البريطانية البالغة قيمتها 298 مليار جنيه إسترليني.
تُعد قاعدة “كلايد” (HMNB Clyde) المقر الرئيسي للبحرية الملكية في اسكتلندا، وهي معروفة بأنها موطن الأسلحة النووية البريطانية، المتمثلة في غواصات نووية مسلحة بصواريخ ترايدنت. أما قاعدة “ديفونبورت” (HMNB Devonport) فهي أكبر قاعدة بحرية في أوروبا الغربية، وتمتد على مساحة تزيد عن 650 فدانا، وتضم 15 حوضا جافا وأربعة أميال من الواجهة البحرية، وتستضيف غالبية فرقاطات البحرية الملكية وسفنها البرمائية الكبرى.
أما قاعدة “بورتسموث” (HMNB Portsmouth) فهي أقدم قاعدة في البحرية الملكية، وتعود إلى عام 1194، وتُعد المقر الرئيسي لثلثي أسطول السفن السطحية، بما في ذلك حاملتا الطائرات من فئة “كوين إليزابيث”.
كما أعلنت وزارة الدفاع البريطانية استكمال صفقة الاستحواذ على محطة فينارت النفطية في غرب اسكتلندا، في عملية وصفتها بأنها استثمار بملايين الجنيهات يهدف إلى زيادة القدرة الوطنية على تخزين الوقود الاستراتيجي للبحرية الملكية، وتعزيز مرونة الإمداد اللوجستي ودعم برنامج تطوير قاعدة كلايد.
وفي إطار دعم القاعدة الصناعية البحرية، خصصت الحكومة أيضاً 20 مليون جنيه إسترليني لتطوير مجمع إنشغرين البحري على نهر كلايد، بهدف إعادة تأهيل أحد أكبر الأحواض الجافة العاملة في المملكة المتحدة. ومن المتوقع أن يسهم المشروع في توفير 350 وظيفة مباشرة وإنشاء مركز جديد لتطوير المهارات، بما يعزز مكانة منطقة كلايد كمركز رئيسي للصناعات البحرية البريطانية.
وأكدت وزارة الدفاع أن هذه الاستثمارات، التي تشمل تحديث البنية التحتية البحرية ودعم سلاح الجو وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية، تمثل جزءاً من رؤية طويلة الأمد لضمان جاهزية القوات المسلحة البريطانية وقدرتها على تنفيذ العمليات المستقبلية بكفاءة.