أعلنت شركة “أيروفيرونمنت” (AeroVironment) الأمريكية المتخصصة في تقنيات الطيران تعاونها مع مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة “ناسا” (JPL) لتصميم وتطوير وتصنيع ثلاث مروحيات روبوتية من الجيل القادم مخصصة للعمل على سطح المريخ، وذلك ضمن مهمة “سكاي فول” (SkyFall) لاستكشاف سطح كوكب المريخ، التي من المقرر حاليًا إطلاقها في أواخر عام 2028.
وتهدف مهمة “سكاي فول”، وهي مفهوم محتمل لمهمة مستقبلية لمروحيات الجيل المقبل على المريخ، إلى تعزيز قدرات الاستكشاف الجوي وتمهيد الطريق أمام البعثات المأهولة إلى الكوكب الأحمر، من خلال تطوير حل سريع ومنخفض التكلفة نسبيًا وجاهز تقنيًا للتنفيذ.
وبحسب المعلومات التي نشرتها شركة “أيروفيرونمنت”، تستهدف المهمة نشر ست مروحيات استطلاع على سطح المريخ لاستكشاف عدد من المواقع التي حددتها ناسا والقطاع الصناعي باعتبارها مرشحة لهبوط أول رواد فضاء أمريكيين على سطح الكوكب.
وستتمكن كل مروحية من العمل بصورة مستقلة أثناء تنفيذ مهام الاستطلاع، وإرسال صور عالية الدقة لسطح المريخ وبيانات من الرادار المخترق لسطح الكوكب إلى الأرض لتحليلها.
ومن شأن هذه البيانات أن تساعد في تحديد مواقع هبوط أكثر أمانًا للمركبات المأهولة، ولا سيما المواقع التي تتوافر فيها كميات أكبر من المياه والجليد والموارد الأخرى.
كما يمكن للبيانات التي يتم جمعها خلال مهمة “سكاي فول” أن تدعم الأبحاث المتعلقة بإمكانية وجود ظروف ملائمة للحياة على المريخ في الماضي.
ستُجهَّز المروحيات الروبوتية الصغيرة بهوائيات رادارية مرنة تبدو للوهلة الأولى كأردية صغيرة ترتديها المركبات. تهدف هذه الأردية في حقيقتها إلى رصد ما يوجد تحت سطح المريخ بحثاً عن الجليد المائي.
وبحسب تصريح عالم الرادار أدريان تانغ من مختبر الدفع النفاث (JPL): “الطريقة الوحيدة للكشف عن الجليد الضحل تحت السطح عن بُعد هي التحليق قريباً من الأرض”. فمن المدار، لا تستطيع الرادارات المدارية رؤية أعماق السطح الأولى، وهي المنطقة التي يُتوقع فيها وجود رواسب جليدية ضحلة.
يعتمد الرادار المُثبَّت على المروحيات على نوع من الهوائيات المرنة يُعرف بـ”فيفالدي”، الذي اخترع عام 1978، وتم تصغيره ليتلاءم مع حجم المروحيات التي لا يتجاوز ارتفاعها 15 سنتيمتراً عن الأرض حين ترتاح. وسيتمكن هذا الرادار من استشعار ما يصل إلى 5 أمتار تحت السطح المريخي. تستند مروحيات “سكاي فول” في تصميمها إلى مروحية “إنجينيويتي” (Ingenuity) التي كانت أول طائرة تحلّق في سماء كوكب آخر، وجاءت على متن مركبة “بيرسيفيرانس”. وستكون هذه المهمة مهمةً لتحديد أماكن المياه الجليدية التي قد يحتاجها رواد الفضاء مستقبلاً.
ويستند التعاون الجديد إلى الشراكة السابقة بين “أيروفيرونمنت” ومختبر الدفع النفاث التابع لـ”ناسا” في برنامج مروحية المريخ “إنجينيويتي”، حيث قالت الشركة إن مهمة “سكاي فول” ستستفيد من الممارسات الهندسية التي جرى تطبيقها خلال تطوير برنامج “إنجينيويتي”.
وكانت شركة “أيروفيرونمنت” قد حصلت في 2 مايو/أيار 2023 على عقد بقيمة 10 ملايين دولار من مختبر الدفع النفاث التابع لـ”ناسا” للمشاركة في تصميم وتطوير تصاميم مفاهيمية ووحدات تطوير هندسية لأنظمة الطيران الخاصة بمروحيات استعادة عينات من المريخ (Mars Sample Recovery Helicopter).
ويمثل تطوير عدة مروحيات لمهمة “سكاي فول” توسعًا في استخدام المركبات الجوية لاستكشاف المريخ، بالاستناد إلى الخبرة التي اكتسبها برنامج “إنجينيويتي” خلال تشغيله على سطح الكوكب.