كشف عملاق الدفاع البريطاني “بي أيه إي سيستمز” عن “برونتاناكس” (Brontanax)، أول طائرة قتالية تعاونية ذاتية القيادة (CCA) تُصمم وتُطور محلياً في المملكة المتحدة، في خطوة تمثل محطة بارزة ضمن جهود لندن لتعزيز قدراتها في مجال القتال الجوي من الجيل المقبل، تمهيداً لإدخال هذه الفئة من الطائرات إلى الخدمة قبل نهاية العقد الحالي.
وجرى الكشف عن الطائرة خلال معرض “فارنبورو الدولي للطيران 2026″، حيث أوضحت الشركة أن “برونتاناكس” صُممت لتعمل بجانب الطائرات القتالية المأهولة، بما في ذلك مقاتلات “يوروفايتر تايفون”، لتوفير قدرات إضافية في مجالات الحرب الإلكترونية وشن غارات دقيقة ضد الأهداف الجوية والبرية، مع زيادة الكتلة القتالية للقوات الجوية بتكلفة أقل مقارنة بالطائرات المأهولة.
وطُور النموذج الأولي للطائرة في منشأة الشركة بمدينة وارتون في مقاطعة لانكشاير البريطانية، بمشاركة أكثر من 500 مهندس وخبير من “بي أيه إي سيستمز”، إلى جانب مساهمة أكثر من 75 شركة كبرى وصغيرة ومتوسطة من قطاع الصناعات الجوية والدفاعية في المملكة المتحدة، في إطار برنامج يهدف إلى دعم القدرات الصناعية الوطنية وتعزيز قاعدة التصنيع الدفاعي البريطانية.
وتتماثل “برونتاناكس” في حجمها تقريباً مع طائرات التدريب من طراز “هوك” (Hawk) التابعة للشركة، إلا أنها صُممت لتعمل كمنصة قتالية غير مأهولة يمكن التحكم بها من قبل طيار مقاتلة “تايفون” أو قائد المهمة، بما يتيح تنفيذ عمليات مشتركة بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة ضمن تشكيل قتالي واحد.
وتتميز الطائرة بتصميم معياري يسمح بإضافة أنظمة وتجهيزات جديدة أو تحديث قدراتها بسهولة مع تطور المتطلبات العملياتية، بما يضمن استمرار مواكبتها للتقنيات العسكرية المستقبلية.
ووفقاً لشركة “بي أيه إي سيستمز”، فمن المتوقع أن تدخل “برونتاناكس” الخدمة قبل نهاية العقد الجاري، على أن تشكل جزءاً من عائلة أوسع من الطائرات القتالية التعاونية التي تهدف إلى زيادة مدى عمل الطائرات المأهولة وتعزيز قدرتها على البقاء في بيئات القتال عالية الخطورة، إلى جانب رفع الفعالية القتالية مع تقليل المخاطر التي يتعرض لها الطيارون.
ويأتي الإعلان عن الطائرة بعد تأكيد الحكومة البريطانية تخصيص 300 مليون جنيه إسترليني لبرنامج “ستورم فايتر” (Storm Fighter)، وهو البرنامج الوطني لتطوير الطائرات القتالية التعاونية، ضمن خطة الاستثمار الدفاعي الجديدة الهادفة إلى تعزيز القدرات السيادية للمملكة المتحدة في هذا المجال.
وقال وزير الدفاع البريطاني الجديد ويس ستريتينغ إن الكشف عن طائرة “برونتاناكس” يمثل دليلاً على القدرات التقنية والصناعية التي تمتلكها المملكة المتحدة، مشيراً إلى أن الطائرة صُممت وطُورت في منشآت بي إيه إي سيستمز بواسطة مهندسين بريطانيين، وبدعم من شبكة واسعة من الشركات الوطنية.
وأضاف أن استثمار الحكومة في برنامج “ستورم فايتر” يهدف إلى تسريع تطوير الطائرات القتالية الذاتية وتعزيز طموح المملكة المتحدة لأن تصبح أول قوة جوية أوروبية تمتلك قدرات الجيل السادس.
من جانبه، أكد رئيس أركان القوات الجوية الملكية هارف سميث أن “برونتاناكس” تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق هذا الهدف، مشيراً إلى أن سلاح الجو الملكي يعمل على تسريع إدخال التقنيات المتقدمة وتطوير مفاهيم تشغيل جديدة تواكب طبيعة ساحات القتال الحديثة التي تتسم بتزايد التعقيد وكثافة التهديدات.
وأوضح أن النموذج الأولي للطائرة من المتوقع أن ينفذ أولى رحلاته الجوية خلال العام المقبل، في إطار برنامج اختبارات سيمهد لإدخال المنصة إلى الخدمة خلال السنوات المقبلة.
بدوره، قال المدير العام لقطاع الطيران في “بي أيه إي سيستمز”، سايمون بارنز، إن الطائرات القتالية التعاونية ستلعب دوراً رئيسياً في تلبية احتياجات القوات المسلحة مستقبلاً، عبر توسيع قدرات الطائرات المأهولة، وزيادة حجم القوة القتالية بتكاليف أقل، مع تقليل تعرض الطيارين للمخاطر في البيئات القتالية عالية التهديد.
وأضاف أن متطلبات العمليات العسكرية الحديثة باتت تفرض حلولاً توفر السرعة والمرونة وقابلية التوسع، وهو ما صُممت “برونتاناكس” لتحقيقه، باعتبارها منصة قادرة على العمل جنباً إلى جنب مع المقاتلات المأهولة ضمن منظومات قتالية متكاملة.
وطورت الطائرة بواسطة وحدة “فالكون ووركس” (FalconWorks) التابعة لشركة “بي أيه إي سيستمز، اعتماداً على استثمارات الشركة الذاتية في مجالات البحث والتطوير، وتخضع حالياً للتحضير لإجراء اختبارات أرضية في منشأة وارتون، تمهيداً لبدء اختبارات الطيران في الأجواء البريطانية خلال العام المقبل، في خطوة تمهد لانتقال البرنامج إلى المراحل النهائية من التطوير قبل دخوله الخدمة العملياتية.