وقّعت بولندا، الجمعة، اتفاقية قرض دفاعي مع المفوضية الأوروبية بقيمة 43.7 مليار يورو ضمن برنامج التمويل الدفاعي الأوروبي الجديد، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات البلاد العسكرية وتحديث منظومتها الدفاعية.
ويأتي التمويل ضمن برنامج التسليح الأوروبي المشترك “سايف” (SAFE)، الذي تبلغ قيمته الإجمالية 150 مليار يورو، ويقدم قروضًا ميسّرة لتمويل مشتريات عسكرية، مع تركيز خاص على المعدات المنتجة داخل أوروبا. وأُطلق البرنامج في ظل مساعي الاتحاد الأوروبي لتعزيز جاهزيته الدفاعية، على خلفية المخاوف الأمنية المتزايدة الناتجة عن الحرب الروسية على أوكرانيا.
وتم توقيع الاتفاق يوم الجمعة من قبل نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كامييش، ووزير المالية أندريه دومانسكي، إلى جانب ممثلين عن بنك التنمية الوطني البولندي “BGK”، وممثلين عن المفوضية الأوروبية.
وتُعد بولندا أول دولة من بين 19 دولة مشاركة في البرنامج توقع اتفاقها الرسمي، فيما يُتوقع أن تتبعها ليتوانيا لاحقًا. ومن شأن هذا التوقيع أن يتيح لبولندا الحصول على دفعة مقدمة تقارب 6.5 مليار يورو خلال شهر مايو/أيار المقبل.
وتُعد الحصة المخصصة لبولندا، والبالغة 43.7 مليار يورو، الأكبر بين جميع الدول المشاركة في البرنامج.
تحديات سياسية داخلية
وجاء توقيع الاتفاق بعد نقاشات سياسية داخلية معقدة. إذ استخدم الرئيس البولندي اليميني كارول نافروتسكي حق النقض (الفيتو) على تشريع ذي صلة، محذرًا من أن الاتحاد الأوروبي قد “يعلق بشكل تعسفي” التمويل خلال فترة القرض الممتدة لـ45 عامًا لأسباب سياسية.
وفي المقابل، لجأت الحكومة الوسطية برئاسة رئيس الوزراء دونالد توسك إلى آلية بديلة، عبر قرار يسمح لبنك التنمية الحكومي (BGK) بالحصول على قرض SAFE وتحويل الأموال من خلال “صندوق دعم القوات المسلحة”. وتتيح هذه الآلية تجاوز الحاجة إلى التشريع الذي شمله الفيتو، ومنح وزارتي الدفاع والمالية صلاحية توقيع الاتفاق مع المفوضية الأوروبية.
ويُستخدم “صندوق دعم القوات المسلحة”، الذي أُنشئ عام 2022، بالفعل لتمويل المشتريات العسكرية، ومن المتوقع أن يتيح استخدامه لقروض SAFE استمرار تنفيذ معظم برامج التسليح الرئيسية دون تغييرات كبيرة، رغم احتمال إعادة النظر في بعض المشاريع المدرجة سابقًا ضمن خطة الاستثمار.
أوجه الصرف المتوقعة
ومن المتوقع أن تُستخدم أموال البرنامج في تمويل أولويات الدفاع البولندية، بما في ذلك مشروع “الدرع الشرقي” لتعزيز الحدود، وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، والدفاع الجوي، والمدفعية، والمركبات المدرعة، وزيادة إنتاج الذخائر.
كما يُتوقع أن تستفيد عدة شركات بولندية كبرى في قطاع الدفاع من التمويل، من بينها:
شركة “ميسكو” (MESKO) المتخصصة في الذخائر وأنظمة الصواريخ، بما فيها نظام الدفاع الجوي “بيورون”
شركة “ديزامنت” (Dezamet) المتخصصة في ذخائر المدفعية وقذائف الهاون والقنابل اليدوية
مصنع الأسلحة “لوتشنيك” في رادوم (Fabryka Broni “Łucznik”) المنتج للأسلحة الفردية مثل بنادق “غروت” و”بيريل” ومسدس “VIS 100”