أعلنت وزارة الحرب الأمريكية، أمس الإثنين، عن استثمار بقيمة 750 مليون دولار لدعم اتفاق طويل الأجل يهدف لتأمين العناصر الأرضية النادرة، التي تعد ضرورية للصناعات التكنولوجية والطاقة النظيفة والدفاع.
ويمثل هذا الاستثمار خطوة استراتيجية في مساعي واشنطن لعلاج مشكلة الاعتماد المفرط على الصين في تأمين هذه المعادن.
وقالت الوزارة في بيان وحدة الدفاع الاقتصادي التابعة لها أعلنت بالشراكة مع مكتب مساعد وزير الحرب لسياسة القاعدة الصناعية “عن استثمار بقيمة 750 مليون دولار مع شركة (يو اس اس آي آي إي) من خلال برنامج تحليل واستدامة القاعدة الصناعية لدعم اتفاقية شراء لكربونات العناصر الأرضية النادرة المختلطة التي يتم إنتاجها في مشروع (بيلا إيما) التابع لشركة “سيرا فيردي” في وسط البرازيل”.
ويمثل الاستثمار جزءًا من هيكل تمويلي أوسع تبلغ قيمته 1.55 مليار دولار، يشمل التزامًا بقيمة 300 مليون دولار للشراء من وكالة لوجستيات الدفاع الأمريكية (DLA)، إلى جانب التزام بقيمة 500 مليون دولار من أحد البنوك الكبرى.
وقالت الوزارة إن الشراكة تهدف إلى إنشاء سلسلة توريد آمنة وموثوقة للعناصر الأرضية النادرة الضرورية للأمن القومي والدفاع والاقتصاد الأمريكي.
تقليل الاعتماد على الصين
وتستهدف المبادرة الحد من اعتماد الولايات المتحدة على الصين في الحصول على العناصر الأرضية النادرة، مع توقع أن يوفر المشروع عند تشغيله بالكامل كميات من عناصر حيوية تشمل الديسبروسيوم والتيربيوم والنيوديميوم والبراسيوديميوم.
وقالت وزارة الحرب إن تأمين هذه المواد سيسهم في دعم قدرات الولايات المتحدة الناشئة في تصنيع المغناطيسات وتقليل تعرض سلاسل التوريد للهيمنة الصينية.
وقال مايك كادينازي، مساعد وزير الحرب لسياسة القاعدة الصناعية، إن تأمين سلاسل توريد مرنة داخل الولايات المتحدة والدول الحليفة يمثل متطلبًا أساسيًا للقدرات العسكرية، مضيفًا أن الشراكة مع شركة “سيرا فيردي” تهدف إلى ضمان وصول طويل الأمد إلى المواد اللازمة لإنتاج أنظمة الأسلحة المتقدمة.
ويأتي الاتفاق بعد اتفاق تمويل أبرمته مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية (DFC) مع شركة “سيرا فيردي” لتقديم قرض بقيمة 565 مليون دولار بهدف تحسين وتوسيع مشروع (بيلا إيما).
وتعمل هذه الاستثمارات بالتوازي مع جهود وزارة التجارة الأمريكية لإنشاء سلسلة قيمة متكاملة للعناصر الأرضية النادرة، بدءًا من التعدين وصولًا إلى تصنيع المغناطيسات، بعيدًا عن سلاسل التوريد الصينية.
أهمية استراتيجية للصناعات الدفاعية
وقال جورج ك. كوليتيدس الثاني، مدير وحدة الدفاع الاقتصادي، إن الاستثمار البالغ 1.55 مليار دولار يمثل خطوة مهمة نحو تأمين إحدى سلاسل التوريد الحيوية للقوات المسلحة والاقتصاد الأمريكي.
تُعد المعادن الأرضية النادرة مواد أساسية في صناعة المغناطيس عالي القوة الذي يدخل في تصنيع مكونات وأنظمة عسكرية متقدمة.
وتشمل الاستخدامات الدفاعية لهذه المغناطيسات الغواصات النووية، والمقاتلات، والأقمار الصناعية، والصواريخ الموجهة، والسفن القتالية والطائرات المسيرة.
كما تدخل العناصر الأرضية النادرة عالية النقاء في قطاعات أخرى، بينها البنية التحتية للطاقة، والنقل، والطيران والفضاء، والإلكترونيات، ما يجعلها من المواد الأساسية للصناعة الحديثة.