للمرة الأولى، أطلقت غواصة غير مأهولة طوربيداً ثقيلاً في اختبار بريطاني قبالة سواحل اسكتلندا في إعلان لفتح الباب أمام استخدام المركبات غير المأهولة في تنفيذ مهام قتالية تحت سطح البحر.
ففي مياه مركز الاختبارات والتقييم البريطاني تحت الماء شمال غربي اسكتلندا، نجحت الغواصة غير المأهولة “إكسكاليبور إكس في” (XV Excalibur) في إطلاق والتحكم في طوربيد من طراز “مارك 48 مود 4” (MK 48 Mod 4)، وهو نسخة مطورة من الطوربيد الأمريكي الثقيل الشهير “مارك 48″،، خلال عملية مشتركة بين البحرية الملكية البريطانية والبحرية الأمريكية.
لم تكن الغواصة “إكسكاليبور” أو طوربيد “مارك 48” مصممين في الأصل للعمل معاً بهذا الشكل، إلا أن فرقاً بريطانية وأمريكية، بدعم من القطاع الصناعي، تمكنت خلال ستة أشهر فقط من تكييف الغواصة بنظام متخصص لإطلاق وتوجيه الطوربيد.
واستمر الاختبار ثلاثة أسابيع، باستخدام نسخة خاملة وقابلة للاسترداد من الطوربيد، ضمن سلسلة اختبارات من المقرر أن تتوسع تدريجياً من حيث النطاق والتعقيد، بهدف تطوير مركبات غير مأهولة قادرة على إطلاق الطوربيدات وتنفيذ مهام الحرب تحت سطح البحر من دون تعريض الأفراد للخطر.
وقال قائد البحرية الملكية البريطانية، الجنرال غوين جينكينز، إن الاختبار يمثل محطة مهمة، ويوضح إمكانات دمج الأنظمة غير المأهولة مع السفن والغواصات المأهولة لزيادة القوة القتالية تحت سطح البحر مع تقليل المخاطر على الأفراد.
طوربيد بوزن 1.5 طن
ويبلغ وزن طوربيد “مارك 48” أكثر من 1.5 طن، فيما يصل طوله إلى نحو ستة أمتار، وهو مصمم لمهاجمة الغواصات والسفن الحربية ويستخدم لدى عدد من القوات البحرية حول العالم.
وشارك في الاختبار البحرية الملكية والبحرية الأمريكية ووحدة الأنظمة الذاتية التابعة للوكالة المسؤولة عن شراء وتصنيع وتسليم وصيانة أسطول غواصات البحرية الملكية البريطانية، إلى جانب شركتي “إم سابس” (MSubs)، المطورة للغواصة “إكسكاليبور”، و“كينيتيك” (QinetiQ).
خطوة نحو «البحرية الهجينة»
ووصف مدير الاختبارات البريطاني، المقدم ديفيد إيوانيك، الإنجاز بأنه خطوة تمهد لتحول في القدرات القتالية تحت سطح البحر، فيما تنظر البحرية الملكية إلى التجربة باعتبارها جزءاً من جهود إدخال قدرات جديدة إلى الأسطول بوتيرة أسرع.
تصنف “إكسكاليبور” ضمن فئة الغواصات غير المأهولة كبيرة الحجم (XLUUV)، ويبلغ طولها 12 متراً، وعرضها مترين، ومقدار إزاحتها للمياه يعادل 19 طناً. دخلت الغواصة الخدمة لدى البحرية الملكية في مايو 2025.
تستخدم الغواصة كمنصة اختبار لتسريع تطوير التقنيات البحرية المتقدمة والأنظمة غير المأهولة والذاتية، مستفيدة من قدراتها في المراقبة والاستطلاع والتخفي، فضلا عن إمكانية تركيب حمولات مخصصة عليها ورغم أنها لن تستخدم في مهام عملياتية مباشرة إلا أنها ستساهم في صياغة مفاهيم التشغيل المستقبلية للبحرية الملكية.
ويندرج الاختبار ضمن مفهوم “البحرية الهجينة” الذي تسعى البحرية الملكية من خلاله إلى دمج السفن والغواصات المأهولة مع شبكة من الأنظمة غير المأهولة، بما يتيح توزيع المهام القتالية والاستطلاعية تحت سطح البحر على منصات متعددة، مع تقليل الحاجة إلى وجود أفراد في المناطق الأكثر خطورة.